أرسطو

33

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

افتراض لأفلاطون عزيز عليه ، فليس علينا للحكم على الخير والشر إلا أن نعتبرهما كما هما في أنفسنا بعيدا عن نظر الناس والآلهة دون أن نفكر في النتائج المادّية التي قد ينتجها أحدهما أو الآخر كالمجد والشرف ، والثواب والعقاب . في هذا الفحص القطعي يلزم أن لا يلتفت إلى الظواهر ولا إلى الآراء بل يلزم « أن يرى كيف أن » « الخير والشر هما ما هما بخاصتهما في النفس التي تحويهما » . ومتى راقب الانسان نفسه على هذا النحو عرف « لطبعه جزءين أحدهما حيواني وحشىّ ، والآخر » « على الضدّ ، أنيس إنساني بل روحاني . وما كان الأوّل إلا ليخضع إلى الثاني » « الذي يروضه ويهذبه » « 1 » . وقد استعار أفلاطون استعارة أخرى ليجوّد بيان هذا الطبع المزدوج للانسان فقال : « فلنتصوّر أن كل واحد منا هو ماكينة حية خارجة من يد الآلهة . فالشهوات » « التي نحسها هي كأنها حبال أو خيوط يجذبنا كل إلى ناحيته ، وبتعاكس حركاتها » « تجذبنا إلى أعمال متضادّة . وهذا هو ما يقرّر الفرق بين الرذيلة وبين الفضيلة . » « ولكن الحس السليم يدلنا على أن واجبنا أن لا نطاوع الا أحد هذه الخيوط ونتبع » « اتجاهه ونقاوم شديدا كل ما عداه من الخيوط الأخرى . ذلك هو خيط الذهب » « المقدّس . خيط العقل الذي هو القانون العام للممالك وللأشخاص . ينبغي أن » « يكون الحكم للعقل ما دام أنه هو محل الحكمة وأنه مكلف بأن يسهر على النفس » « بتمامها . ولا ينبغي البتة أن يصغى المرء في نفسه إلا إلى صوت العقل ، لأن »

--> ( 1 ) أفلاطون ، ترجمة فكتور كوزان - فيدر ص 9 و 51 - ألسبياد الأوّل ( الطبيعة الانسانية ) ص 114 و 120 فيدون ( الروح ) ص 230 - الجمهورية ك 2 ص 83 و 85 وك 9 ص 227 و 230 - طيماوس ص 235